الذهبي

922

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قَالَ ابن السّمعانيّ : وما ظفرنا بسماعه ، لكن قرأتُ عليه كتاب الردَّ عَلَى الْجَهْميَّة لأبي عبد الله نِفْطَوَيْه ، سمعه من شيخ متأخِّر يقال له أبو العبّاس بْن قُرَيش ، وحضر سماعه معنا شيخنا أبو القاسم ابن السمرقندي . وقال أبو المظفّر ابن الْجَوْزيّ : سَمِعْتُ مشايخ الحربيَّة يحكون عَنْ آبائهم وأجدادهم أن السلطان مسعودا لمّا دخل بغداد ، كَانَ يحبّ زيارة العُلماء والصّالحين ، فالتمس حضور ابن الطَّلّاية إِلَيْهِ ، فقال لرسوله : أَنَا منذ سِنِين في هذا المسجد أنتظر داعي اللَّه في النّهار خمس مرّات ، فعاد الرَّسُول ، فقال السّلطان : أَنَا أَوْلَى بالمَشْي إِلَيْهِ ، فزاره من الغد ، فرآه يصلّي الضُّحى ، وكان يصلّيها بثمانية أجزاء ، فصلّى معه بعضها ، فقال لَهُ الخادم : السّلطان قائم عَلَى رأسك ، فقال : وأين مسعود ؟ قَالَ : ها أنا ، قَالَ : يا مسعود اعدِل ، وادعُ لي ، اللَّه أكبر ، ثم دخل في الصلاة ، فبكى السلطان ، وكتب ورقة بخطّه بإزالة المُكُوس والضّرائب ، وتاب توبةً صادقة . قلت : روى عَنْهُ الجزء الّذي قَالَ إنّه سمعه من عبد العزيز ابن الأنْماطيّ ، وهو التّاسع من المخلّصيّات تخريج ابن البقّال ، وظهر سماعه له بأخرة خلْقٍ منهم : يونس بْن يحيى الهاشميّ ، وأحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي ، ومحمد بن محمد بن علي السمذي ، وعلي بن أحمد بن هلال بن العريبي ، وشُجاع بْن سالم البيطار ، ومحمد بْن عليّ بْن البَلّ الدُّوريّ ، وسعيد بْن المبارك بْن كَمُّونَة ، وعُبَيْد اللَّه بْن أحمد المنصوريّ ، وعمر بْن طَبَرْزَد ، وأحمد بن سَلْمان بْن الأصْفر ، وبزغش عتيق ابن حمدي ، ورَيْحان بْن تيكان الضّرير ، ومظفَّر بْن أَبِي يَعْلَى بْن جحشُوَيْه ، وعبد الرحمن بْن أبي سعد بن تميرة ، وعبد اللَّه بْن محاسن بْن أَبِي شَرِيك ، وعبد الخالق بْن عبد الرحمن الصّيّاد ، وعبد السّلام بْن المبارك البَرْدَغُوليّ ، وأحمد بْن يوسف بن صرْما ، وآخرون . وآخر من روى عَنْهُ : المبارك بْن عليّ بْن أَبِي الْجُود ، شيخ الأَبَرْقُوهيّ . تُوُفّي في حادي عشر رمضان ، وكان لَهُ يومٌ مشهود مثل يوم أَبِي الحسن بْن القَزْوينيّ الزّاهد ، وحُمل على الرؤوس ، ودُفن إلى جانب أَبِي الحسين بْن سَمْعون ، ولم يخلف بعده مثلَه في زُهده وعبادته .